مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

190

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

والمسلمين ، فلك المعالي شمس الأعالي ، ظل الله في العالمين ، افتخار آل سلجوق ملك الملوك والسلاطين ، برهان أمير المؤمنين ، دام ساميا وبحمى الملوك حاميا ، استبدّت بي الرّغبة في إحراز سعادة الاجتماع ، ونازعتني نفسي إلى إدراك كرامة اللّقاء ، وهو رهن بمواتاة الحظّ ومساعدة الزّمان على النّحو الذي لا يمكن تقريره بالكتابة مهما كان القلم حادّا وسيّالا / : « الخطّ ما يغني بما لا ينفذ » . ولئن كان تعبير الزّمان وتقلّب الأدوار قد سدّ من قبل هذا باب المكاتبة والمراسلة الذي يسلو به الأصدقاء وقت الهجر والفراق ، فمن الآن فصاعدا يجب بذل ما في الوسع لرفع حجاب المغايرة والغربة ، وفتح باب المودّة ، والاتّحاد ، فيتّخذ الجانبان شعارا من قول القائل : « تمسّك إن ظفرت بودّ حرّ * فإن الحرّ في الدنيا قليل » إذ المشاركة في مشايعة سنّة الجهاد والمحاربة أمر ثابت بحمد الله ومنّه ، والمساهمة في توفيق الدّين والملّة أمر حاصل : « وأولى الناس بودّك وخلّتك من وافقك في دينك وملّتك » . فمن جهة سلاطين المغرب فإن ذلك المجلس السامي ، دام ساميا ، واسطة سدّ الثغور ، وقمع أهل الكفر والفجور . ومن جهة ديار المشرق ، فنحن نعمل بدورنا لإطفاء نار فتن الكفّار بالسّيف البتّار ، إذن - ومع وجود العديد من القرائن من نفس الجنس - لو لم نفتح طريق المباسطة ونصبح متشاركين متشابكين في جذب المنافع ودفع المضار : « فأي النّاس نجعله صديقا * وأي الأرض نسلكه ارتيادا »